الشيخ محمد إسحاق الفياض

432

المباحث الأصولية

وقد ذكرنا في محله أن التزاحم إذا كان بين الملاكين فهو داخل في باب التعارض باعتبار أن جعل كلا الحكمين غير معقول ، وعليه فيكون الترجيح بيد المولى الذي هو عالم بالواقع بكافة خصوصياته وأشكاله ولا يمكن تطبيق قواعد باب التزاحم على التزاحم بين الملاكين . ومن هذا القبيل الضدّين الذين لا ثالث لهما ، فإنه إذا فرض اشتمال كل منهما على مصلحة فيما أنه يستحيل تعلق الأمر بكل منهما في زمن واحد . فلا محالة يكون المؤثر بنظر المولى إحداهما إذا كانت أقوى وأهمّ من الأخرى ، وعلى تقدير التساوي تسقط كلتاهما عن التأثير بداهة استحالة تعلق الأمر بأحد الضدّين المذكورين بنحو التخيير والبدلية لأنه لغووجزاف . كما يستحيل تعلقه بكليهما معاً ، فلهذا يكون التزاحم في المقام ملاكياً لاحقيقياً في عالم الامتثال ، ومن هذا القبيل أيضاً المتلازمان الدائمييان في الخارج ، فإنه‌لايمكن جعل‌حكمين‌مختلفين لهمابأن يجعل‌الوجوب لأحدهما والحرمة للآخرلاتعييناً ولاتخييراً لاستلزام الأول التكليف بالمحال ، والثاني طلب الحاصل . فالنتيجة ، إن التزاحم لا يمكن في مرحلة الامتثال بين النقيضين ولا بين الضدّين الذين ليس لهما ثالث ولا بين المتلازمين في الوجود الخارجي ، وأما التزاحم بين الملاكين في مرحلة المبادي وإن كان متصوراً في الجميع إلّا أنه داخل في باب التعارض والمرجع فيه قواعده لا قواعد باب المزاحمة ، هذا من ناحية . [ جواب آخر للمحقق النائيني قدّس سرّه ] ومن ناحية أخرى ، قد أجاب عن ذلك المحقق النائيني قدس سره بجواب آخرمستهلًا ببيان مقدمة وهي أنه لا شبهة في أن الأمر النذري المتعلق بعبادة كصلاة الليل ونحوها ، متعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي باعتبار أن عنوان النذرحيثية تعليلية لا تقييدية ، والأمر النذري متعلق بذات العبادة المنذورة المقيدة